عبد الملك الجويني
341
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " أو تزوّج بها ، فهي للشفيع بقيمة المهر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4733 - إذا أصدق امرأته شقصاً في مثله الشفعة ، استحقه الشفيع عندنا بقيمة مقابله ، وهو البضع ، وقيمته مهرُ المثل ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، ولو اختلعت المرأة نفسها بشقصٍ ، أخذه الشفيع بقيمة البُضع . ولو وقعت مصالحة عن قصاصٍ بشقصٍ ، أخذه الشفيع بالدِّية ، والبدل المالي لذلك الدَّم ، ولو أثبت الشقص أجرةً في الإجارة ، أخذه الشفيع بقيمة المنافع ، وهي أجرة المثل . وأبو حنيفة لم يثبت الشفعة في هذه المسائل أصلاً ، وتخيل في الصداق ، وبدلِ الخلع ، والصلح عن الدم أن الشقص لم يثبت في معاوضاتٍ حقيقية ، وما ذكره في الإجارة بعيدٌ جداً عن قياس مذهبه ؛ فإن الأجرة في الإجارة عِوضٌ على التحقيق ، وامتنع عنده ثبوت العبد الموصوف ( 3 ) ، والوصيف المطلق أجرة ، كما يمتنع ذلك في البياعات ، بخلاف المسائل الثلاث ، ووافق أنه لو أصدق امرأته دراهم ، ثمَّ اعتاضت عنها شقصاً ، فالشفيع يستحق الشقص بمثل الصداق إن كان مثلياً . ثم إذا ثبت الشقصُ صداقاً ، وتعلق حقُّ الشفيع به ، فلو طلقها زوجها قبل المسيس ، فالطلاق يتضمن تشطُّرَ الصّداق ، فقال الأصحاب : لو طلق الزوج ، وارتد إليه شطر الصّداق ، ولم يكن إذ ذاك شفيع حاضر يطلب ، فأخذ الزوج النصف ، ثم جاء الشفيع طالباً ؛ فإنه لا يتبع ما أخذه الزوج ، وإنما يتعلق بما بقي في يد المرأة ، فيأخذ بنصف مهر المثل . ولو جاء الشفيع طالباً ، وفُرض طلاق الزوج مع قيام طلب الشفيع ، فهذا موضع تردد الأئمة . قال أبو إسحاق المروزي : الزوج أولى بنصف الصَّداق . وقال ابن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 50 . وفيه : وإن تزوج بها . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 124 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 244 مسألة : 1954 ، وانظر أيضاً : الاصطلام : 4 / 171 . ( 3 ) ( ي ) : الموهوب .